الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

11

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سبحوا بكرة وعشيا ( 1 ) . وأحيانا بمعنى الإلهام الغريزي ، مثل أوحى ربك إلى النحل . ( 2 ) وأحيانا بمعنى الأمر التكويني ، الأمر الذي يصدر بلسان الخلقة ، مثل يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ( 3 ) . وورد أحيانا بمعنى الإلهام الذي يلقى في قلوب المؤمنين ، وإن لم يكونوا أنبياء أو أئمة ، مثل : إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ( 4 ) . إلا أن أهم موارد استعماله في القرآن المجيد هي النداءات الإلهية الخاصة بالأنبياء ، مثل : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ( 5 ) . فبناء على هذا ، فإن لكلمة الوحي معنى واسعا وجامعا يشمل هذه الموارد ، ولهذا فسوف لا نعجب من استعمال كلمة الوحي في شأن أم موسى . 3 4 - سؤال وجواب من الممكن أن يتساءل البعض عند قراءة هذه الآيات ، وهو : لماذا يقلق موسى ويضطرب ويتردد مع تلك الوعود الإلهية ، إلى أن يقول الله سبحانه له بصراحة : إذهبا فإنني معكما أسمع كل الكلام ، وأرى كل شئ ، ولا مجال للقلق مطلقا ؟ ويتضح جواب هذا السؤال من أن هذه المهمة كانت ثقيلة جدا ، فإن موسى ( عليه السلام ) - الذي كان راعيا للأغنام - يريد أن يذهب مع أخيه فقط إلى حرب رجل قوي مقتدر ، ومتمرد عاص ، والذي يحكم بلدا قويا في ذلك الزمان . ثم إن

--> 1 - مريم ، 11 . 2 - النحل ، 68 . 3 - الزلزال ، 5 . 4 - سورة طه ، 38 . 5 - النساء ، 163 .